العلامة المجلسي
68
بحار الأنوار
أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى : " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " ما غضب الله ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : غضب الله تعالى عقابه ، يا عمرو من ظن أن الله يغيره شئ فقد كفر . 11 - أمالي الطوسي : شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن الطيالسي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : لم يزل الله جل اسمه عالما بذاته ولا معلوم ، ( 1 ) ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور . قلت له : جعلت فداك فلم يزل متكلما ؟ قال : الكلام محدث كان الله عز وجل وليس بمتكلم ثم أحدث الكلام . 12 - التوحيد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هارون بن عبد الملك قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن التوحيد ، فقال : هو عز وجل مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شئ من صفة المخلوقين ، وله عز وجل نعوت وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين ، مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك والنعوت نعوت الذات لا يليق إلا بالله تبارك وتعالى ، والله نور لا ظلام فيه ، وحي لأموت فيه ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربنا نوري الذات ، حي الذات ، عالم الذات ، صمدي الذات . بيان : قوله عليه السلام : فالصفات له أي لا تجري صفاته بالمعنى الذي يطلق عليه تعالى على المخلوقين بل إنما يطلق عليهم السلام هذا الاسم بمعنى آخر وإن اشترك المعنيان بوجه من الوجوه ، والنور هو الوجود لأنه منشأ الظهور ، والظلام : الامكان ، وقال الحكماء :
--> ( 1 ) في الكافي : لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متحركا ؟ قال : فقال : تعالى الله عن ذلك ، إن الحركة صفة محدثة بالفعل ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : فقال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم . أقول : ليس المراد بوقوع العلم علم المعلوم تعلقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد . بل المراد أن علمه قبل الايجاد هو بعينه علمه بعد الايجاد ، والمعلوم قبله هو المعلوم بعينه بعده من غير تفاوت وتغير في العلم أصلا والتفاوت ليس إلا في تحقيق المعلوم في وقت وعدم تحققه قبله خلافا للعامة حيث يقولون بأن الشئ سيوجد نفس العلم بذلك الشئ إذا وجد . ويأتي الحديث مثل ما في الكافي تحت رقم 18 مع بيان من المصنف .